بغداد – القرار بوست

أطلق نائب رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور صالح المطلك، سلسلة من التحذيرات السياسية والأمنية والاقتصادية “عالية الخطورة”، مؤكداً أن مشروع “التغيير” في المنطقة قادم وسيشمل العراق في المرحلة المقبلة، ولا توجد دولة قادرة على مقاومته بسبب التطور التكنولوجي وتفكك المجتمعات. وانتقد المطلك بشدة ما وصفه بـ”الغلو” لدى الإطار التنسيقي في التعامل مع الشركاء والدولة، محذراً من أن استمرار “الظلم” قد يدفع المواطنين للبحث عن خيارات أخرى كالأقاليم أو الانفصال.

شراء الذمم واليأس من الانتخابات

وفي حوار خاص ضمن برنامج “واحد سياسة” الذي تقدمه الإعلامية آن صلاح على قناة “الدولة”، برر المطلك غيابه عن المشهد الانتخابي بعدم وجود فرصة للفوز لشخص “نزيه” في ظل هيمنة المال السياسي الفاسد. وأشار إلى أن المواطن العراقي وصل لمرحلة يبيع فيها صوته بمبالغ زهيدة، معتبراً ذلك “عيباً ومأساة” بحق العراقيين الذين سينتخبون من يسرق أموالهم وأموال أحفادهم.

عزل القادة السنة و”التخادم” مع الإطار

وفي ملف البيت السني، اتهم المطلك أطرافاً سنية والإطار التنسيقي، وحتى دولاً خارجية، بالعمل على “عزل” قيادات الخط الأول السنية (الجيل القديم) لإضعاف المكون والمجيء بقيادات “أتباع لا أنداد”. وأشار إلى وجود “تخادم مصالح” بين قوى سنية وشيعية للتغطية على ملفات الفساد وتنازل البعض عن حقوق المكون مقابل مصالح شخصية. وعن اختيار هيبت الحلبوسي لرئاسة البرلمان، وصفه بأنه خيار “صفقة” فرضته الكتلة الأكبر، رغم وجود شخصيات أخرى تستحق المنصب لكنها تفتقر للوزن الانتخابي.

تحذير للإطار التنسيقي: الدوس على المشاعر

وجه المطلك رسالة شديدة اللهجة للإطار التنسيقي، مشيراً إلى أنهم أصيبوا بـ”الغلو” وبدأوا “يدوسون” على مشاعر ومصالح الآخرين في مؤسسات الدولة. وحذر من أن هذا النهج لا يمكن أن يستمر، لأن المواطن عندما يشعر بغياب حقوقه سيبحث عن مسارات أخرى، في إشارة إلى دعوات الأقاليم التي بدأت تتصاعد مؤخراً، بما فيها حراك البصرة.

حقيقة سقوط المحافظات وداعش

ورفض المطلك الاتهامات الموجهة لجيل القادة السنة الأول بالتسبب بضياع المدن، مؤكداً أن “داعش” لم يأتِ بها السنة، بل جاءت نتيجة سياسات المتصدين للملف الأمني آنذاك، والذين خلقوا فجوة هائلة بين الجيش والمواطن عبر الإهانات والابتزاز. وأكد أن بقاءه في الحكومة في تلك الفترة كان لتخفيف الضرر ومنع “اقتتال” مباشر بين الجيش والأهالي.

مشروع التغيير والشرق الأوسط الجديد

وبشأن الأحاديث عن تغيير سياسي مرتقب، أكد المطلك قناعته التامة بأن “المشروع قادم” ومرتبط بخارطة “الشرق الأوسط الجديد” التي تقودها الولايات المتحدة وتدعمها إسرائيل. وأوضح أن التغيير هذه المرة لن يكون عبر الجيوش كما حدث في 2003، بل عبر التكنولوجيا واختراق المجتمعات المفككة، مشيراً إلى أن هذا التغيير حتمي سواء حدث اليوم أو بعد سنوات قليلة.

سلاح الفصائل وسيناريو فنزويلا

وفيما يخص الفصائل المسلحة، حذر المطلك من سيناريو “سيء” في حال رفض تسليم السلاح، مشبهاً الوضع بما فعلته واشنطن في فنزويلا (سيناريو مادورو). ونبه إلى أن الولايات المتحدة قد لا تحتاج لتدخل عسكري، بل يكفي “قرار اقتصادي واحد” بمنع تحويل الأموال لإنهاك العراق اقتصادياً وإسقاطه. كما انتقد مقترح تحويل هيئة الحشد إلى “وزارة أمنية”، معتبراً أن دمج المتطوعين الحقيقيين يجب أن يكون في وزارتي الدفاع والداخلية، بدلاً من خلق وزارة موازية قد تثير حفيظة المجتمع الدولي وتؤذي الاقتصاد.

السوداني والاقتصاد الهش

أشاد المطلك برئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، معتبراً أنه أنقذ العراق من “السقوط في الهاوية” وحمى القيادات السياسية الحالية من نيران الصراع الأمريكي-الإيراني. واستدرك بالقول إن الكتل السياسية لا تريد قائداً قوياً أو اقتصادياً محنكاً، بل تبحث عن شخصيات ضعيفة لضمان استمرار نفوذها. وختم بتحذير اقتصادي من “هزة” في أسعار النفط قد تعصف بالعراق في حال عودة النفط الروسي والفنزويلي للأسواق العالمية بقوة.

وأنهى المطلك حديثه بنظرة غير متفائلة بمستقبل الديمقراطية في العراق، مشدداً على أن استمرار صعود “الجهلة” بأموال الفساد على حساب الكفاءات سيمنع بناء دولة حقيقية وسيبقي البلاد في دوامة عدم الاستقرار.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version