بغداد – غرفة الأخبار
في حلقة نارية كشفت الغطاء عما دار خلف كواليس الجلسة الأولى للبرلمان، والتي وصفها مراقبون بليلة “كسر العظم”، استضاف برنامج “واحد سياسة” الذي تبثه قناة “الدولة الفضائية” وتقدمه الإعلامية آن صلاح، كلاً من القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الدكتور هيثم المياحي، ورئيس الهيئة السياسية للتيار الوطني العشائري الدكتور عبد الرحمن الجزائري. الحلقة لم تكن مجرد قراءة للحدث، بل تحولت إلى منصة لإعلان “نعي” التحالفات السياسية السابقة، وكشف النقاب عن “طبخة سياسية” جديدة تهدف للإطاحة بطموح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني واستبداله بشخصية أطلق عليها لقب “المختار”.
انقلاب “الجيل الثاني” وتمرد الإطار على “البارتي”
استحوذ ملف “الغدر السياسي” الذي تعرض له الحزب الديمقراطي الكردستاني على الجزء الأول من الحلقة، حيث فجر الدكتور هيثم المياحي مفاجأة بتأكيده أن إسقاط مرشحهم لمنصب النائب الثاني، شاخوان عبد الله، لم يكن عفوياً بل “انقلاباً متعمداً” نفذه نواب من داخل الإطار التنسيقي.
وأوضح المياحي أن الاتفاقات كانت مبرمة ومحسومة بين “الكبار”، وتحديداً بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الحزب مسعود بارزاني، إلا أن ما أسماهم بـ “الجيل الثاني والثالث” من نواب الإطار، الذين تربوا سياسياً على عقيدة “عداء الديمقراطي”، تمردوا على توجيهات قادتهم داخل القبة. وأشار المياحي بوضوح إلى أن الرفض لم يكن لشخص شاخوان عبد الله بقدر ما كان رفضاً لوجود “شخصية كردية قوية وشجاعة” في هيئة الرئاسة تطالب بحقوق الإقليم بجرأة، مما اضطر الحزب لاستبداله بالمرشح فرهاد الأتروشي لتدارك الموقف، واصفاً ما جرى بأنه رسالة سلبية من بغداد مفادها “لا نريد شريكاً قوياً”.
الجزائري ينسف حظوظ السوداني: انتهى زمن “المسلفن”
وفي المحور الأخطر من الحلقة، شن الدكتور عبد الرحمن الجزائري هجوماً لاذعاً على الأداء الحكومي الحالي، جازماً بأن مسألة التجديد لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني أصبحت “من الماضي” وغير قابلة للنقاش. واستخدم الجزائري مصطلح “المسلفن” لوصف السوداني، معتبراً أن حكومته اهتمت بالقشور والمشاريع الدعائية كـ”المجسرات” بينما يعاني الهيكل الاقتصادي والخدمي من انهيار حقيقي، مؤكداً أن الشارع العراقي يغلي ولن يقبل باستمرار هذا النهج.
وكشفت متابعة البرنامج عن تفاصيل دقيقة طرحها الجزائري حول البديل القادم، الذي أطلق عليه لقب “المختار”، مؤكداً امتلاكه معلومات موثوقة بنسبة 90% عن هويته والترتيبات الجارية لتنصيبه، والتي تضمنت محددات غير مسبوقة:
- القطيعة مع الأحزاب: الشخصية القادمة ستكون مستقلة تماماً (تكنوقراط مدني)، ولن تأتي عبر بوابة المحاصصة الحزبية التقليدية.
- غطاء دولي ومرجعي نادر: أشار الجزائري إلى أن “المختار” يحظى بدعم وتوافق استثنائي بين قطبين متضادين: “البيت الأبيض” الذي يدعم رؤيته الاقتصادية، و”المرجعية العليا” في النجف التي أكد أنها “أغلقت أبوابها” بوجه الطبقة السياسية الحالية يأساً من أدائها.
- انقلاب إداري (دمج الأوقاف): يحمل البديل في جعبته مشروعاً لدمج الوقفين الشيعي والسني وديوان الوقف المسيحي في وزارة واحدة (وزارة الأوقاف والشؤون الدينية) لإنهاء الترهل والهدر المالي والطائفي في هذه المؤسسات.
- استرداد الأموال: المهمة الأولى له ستكون استعادة الأموال العراقية المجمدة في البنوك الغربية والأمريكية، مستفيداً من علاقاته الدولية.
انحسار نفوذ السوداني داخل الإطار
وتطرقت الحلقة إلى مؤشر خطير آخر ظهر خلال الجلسة الأولى، يتمثل في خسارة “تحالف السوداني” لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان. فبعد أن كان الاتفاق الأولي يقضي بمنح المنصب للنائب أحمد الأسدي (المقرب من السوداني)، ذهب المنصب في اللحظات الأخيرة لمرشح حركة “عصائب أهل الحق”، وهو ما عده ضيوف البرنامج دليلاً قاطعاً على ضعف نفوذ السوداني داخل بيته السياسي (الإطار التنسيقي) وسحب البساط من تحت أقدامه لصالح قوى أخرى، مما يعزز فرضية عدم التجديد له.
مخطط “البارتي” الجديد: فؤاد حسين إلى قصر السلام
وفيما يخص إعادة رسم خارطة الرئاسات الثلاث، كشف الدكتور هيثم المياحي عن استراتيجية جديدة للحزب الديمقراطي الكردستاني تهدف إلى استعادة منصب “رئيس الجمهورية” من غريمه الاتحاد الوطني. وطرح المياحي اسم وزير الخارجية الحالي، فؤاد حسين، كمرشح الحزب لهذا المنصب السيادي.
وتضمنت النقاشات تلميحات إلى “صفقة تبادل” تلوح في الأفق لإنهاء عقدة الصراع الكردي-الكردي، تقضي بتنازل الحزب الديمقراطي عن حقيبة وزارة الخارجية لصالح “اليكتي”، مقابل أن يظفر حزب بارزاني بمنصب رئيس الجمهورية، ليكون بذلك قد أمن المنصب الأول دستورياً، بالإضافة إلى دوره المحوري في البرلمان عبر النائب الثاني.
القضاء يتدخل لإنقاذ الجلسة
ولم يغفل البرنامج الإشارة إلى الدور الحاسم الذي لعبه رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، في تلك الليلة العاصفة. حيث أكد الضيوف أن الفوضى التي ضربت البرلمان وتضارب المصالح كادت أن تطيح بالمهل الدستورية وتدخل البلاد في فراغ، لولا التدخل المباشر من القاضي زيدان الذي ضبط الإيقاع القانوني وفرض المضي بالجلسة رغم الخلافات الحادة، مما يعكس هشاشة الوضع السياسي وحاجته المستمرة لـ “ضامن” قضائي.
