بغداد – القرار بوست

ادان مركز العراق لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، بشدة ما وصفها بالانتهاكات الصادرة عن رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، كاشفاً عن تورطه في اعتداءات مباشرة على حرية التعبير والرأي، في سلوك عدّه المركز خرقاً فاضحاً لأحكام الدستور العراقي (المادة 38)، وانتهاكاً خطيراً لمبادئ النظام الديمقراطي والحريات الأساسية الواردة في المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

توثيق “اتصالات الترهيب”

وكشف المركز في بيانه عن توثيق قيام رئيس مجلس النواب بإجراء اتصالات شخصية ومباشرة بعدد من الصحفيين والناشطين ومراقبي الشأن السياسي، موجهاً لهم تهديدات صريحة على خلفية ممارستهم حقهم المشروع في النقد السلمي.

وأوضح البيان أن الانتقادات التي أثارت حفيظة الحلبوسي تعلقت بتقييم أدائه وسلوكه العام، بما في ذلك ملاحظات حول “البروتوكول الرسمي”، والصورة العامة لمؤسسة البرلمان، وطبيعة تمثيله للدولة العراقية بصفته شاغلاً لمنصب سيادي لا يجوز اختزاله في حزب أو شخص أو علاقة سياسية.

التلويح بالعشيرة والقانون

وأشار المركز إلى أن لغة التهديد المستخدمة لم تقتصر على التلويح بالقانون، بل تعدت ذلك إلى استخدام “النفوذ الاجتماعي والعشائري”، واصفاً هذا السلوك بالمرفوض والذي لا يمت بصلة لمبدأ سيادة القانون أو منطق دولة المؤسسات.

سقوط في “الاختبار الأول”

واعتبر المركز الحقوقي أن هذه الممارسات تشكل “أول انتهاك صريح” لحرية التعبير يصدر عن رئيس السلطة التشريعية، محذراً من خطورة توقيتها الذي جاء بعد فترة وجيزة من تسنمه المنصب.

ورأى المركز أن هذا التصرف يعكس فشلاً واضحاً في أول اختبار حقيقي لاحترام الحريات العامة، ويؤشر على وجود “نزعة إقصائية” تتنافى مع طبيعة النظام الديمقراطي والدور الدستوري لرئيس البرلمان كضامن للتعددية وحامٍ للنقاش الحر لا خصماً له.

النقد.. أداة تصحيح لا جريمة

وشدد مركز العراق لحقوق الإنسان على أن النقد السلمي، مهما بلغ حده أو قساوته، يظل جزءاً أصيلاً من الممارسة الديمقراطية وأداة جوهرية للمساءلة والتصحيح، رافضاً التعامل معه كتهديد أو إساءة.

وأكد أن أي محاولة لإسكات الأصوات الناقدة أو ترهيب الصحفيين تمثل نسفاً للمادة (38) من الدستور، وتعارضاً صارخاً مع المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يلتزم به العراق قانونياً وأخلاقياً.

وحذر البيان من أن استمرار هذا النهج لا يسيء للأفراد المستهدفين فحسب، بل يضرب هيبة مؤسسة البرلمان ويقوض ثقة المواطنين بالمسار الديمقراطي، باعثاً رسائل مقلقة عن مستقبل الحريات.

وحمّل المركز، هيبت الحلبوسي المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، متعهداً بمواصلة توثيقها ومتابعتها قانونياً وإعلامياً، والذهاب أبعد من ذلك عبر إحالتها إلى الجهات الوطنية والدولية المختصة، باعتبار حرية التعبير خطاً أحمر لا يقبل المساومة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version