بغداد – القرار بوست
في كشف تفصيلي ينهي عقوداً من الجدل حول تصاميم “الحلم المؤجل”، أعلن مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاستثمار، محمد النجار، عن الاستراتيجية الحكومية النهائية لمشروع “مترو بغداد”، مؤكداً مغادرة فكرة “الأنفاق الكاملة” لصالح نظام “هجين” يزاوج بين المسارات الأرضية والمعلقة والأنفاق، لضمان الجدوى الاقتصادية ومواكبة التوسع السكاني الهائل.
واقعية جديدة: 10 ملايين نسمة
وقال النجار في حديث متلفز، إن المشروع واجه تاريخياً عقبات الحروب وغياب الموازنات، لكن المشكلة الأبرز كانت “الدراسات القديمة” التي افتقرت للواقعية الاقتصادية باعتمادها البناء الكلي تحت الأرض. وأشار إلى أن التغير الديموغرافي في العاصمة، التي قفز سكانها من 3 ملايين إلى نحو 10 ملايين نسمة مع توسع حدودها لمناطق مثل المحمودية، فرض “نسف التصاميم القديمة” وإعادة النظر في المسارات بالكامل.
لغة الأرقام: فارق الكلفة
وفي تفصيل دقيق للكلف التخمينية، أوضح النجار أن المسارات ستكون “خليطاً” يفرض نفسه بحسب الجغرافيا، كاشفاً عن فوارق مالية هائلة:
- المسار الأرضي: تتراوح كلفته بين 20 إلى 30 مليون دولار للكيلومتر الواحد.
- المسار المعلق: تتراوح كلفته بين 50 إلى 70 مليون دولار.
- المسار تحت الأرض (الأنفاق): تصل كلفته إلى 200 مليون دولار للكيلومتر الواحد. وأكد أن خيار الأنفاق المكلف سيتم اعتماده “حصراً” في مناطق مركز بغداد المكتظة التي لا تسمح بغير ذلك.
قطارات ذكية ومحفظة استثمارية
وكشف مستشار رئيس الوزراء عن التوجه لاعتماد تكنولوجيا “القيادة الذاتية” عبر الكمبيوتر، ورغم أنها ترفع كلفة الشراء الأولية، إلا أنها ستقلل تكاليف التشغيل والصيانة مستقبلاً (إلغاء رواتب السائقين). وعن التمويل، أكد النجار استبعاد العروض الأجنبية السابقة لعدم كفاءتها، والتوجه نحو تأسيس “محفظة استثمارية” لشراكة تمتد لـ 30 عاماً، معلناً عن رغبة مؤسسات كبرى مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي للإعمار في الدخول كشركاء، لضمان عدم إرهاق موازنة الدولة.
