المخالفات تراكمت لربع قرن وشملت مسافرين ومكررين.. الغريري: النزاهة سلوك لا نصوص ونستعد لخدمات رقمية غير مسبوقة
بغداد – القرار بوست
في كشف حساب صريح يزيح الستار عن حجم الهدر المالي في نظام الدعم الحكومي، أعلن وزير التجارة، أثير داود الغريري، عن ضبط أكثر من 4 ملايين اسم مخالف ضمن ملف البطاقة التموينية، واصفاً هذا الإجراء بجزء من معركة شاملة ضد الفساد. وجاء هذا الإعلان خلال فعاليات “أسبوع النزاهة الوطني” التي حضرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، حيث أكد الوزير أن الوزارة تقف على أعتاب تحول إلكتروني كبير يهدف إلى إنهاء حقبة “التسويف” والبيروقراطية الورقية التي كانت بيئة خصبة للتلاعب بالمال العام.
تركة 25 عاماً: وهميون ومسافرون ومكررون
وفي تفاصيل الأرقام المعلنة، أوضح الغريري أن عمليات التدقيق والتقاطع البياني قادت إلى الكشف عن أكثر من أربعة ملايين وأربعمائة ألف اسم غير مستحق. وبيّن الوزير أن هذه القائمة الطويلة تنوعت بين “أسماء وهمية” لا وجود لها، وحالات تكرار في القيد، إضافة إلى مسافرين يقيمون خارج البلاد لم يتم الإبلاغ عنهم من قبل الوكلاء أو العوائل أو الموظفين المعنيين، مشيراً إلى أن هذه المخالفات تمثل تركة ثقيلة تراكمت على مدار الـ 25 سنة الماضية دون معالجة جذرية.
تم الكشف عن أكثر من أربعة ملايين وأربعمائة ألف مواطن بين أسماء وهمية، وتكرار، ومسافرين، لم يبلغ عنهم من قبل الوكيل أو العوائل أو الموظف المعني على مدار 25 سنة ماضية
وزير التجارة العراقي
تحول إلكتروني وتكامل مع القضاء
وانتقالاً من التشخيص إلى المعالجة، كشف الغريري عن قرب إطلاق حزمة خدمات إلكترونية وصفها بـ”غير المسبوقة”، تهدف لقطع الطريق أمام أي محاولات فساد أو مماطلة مستقبلية. وشدد على أن الوزارة ماضية بحزم في إحالة أي ملف تحيط به شبهات فساد إلى الجهات القضائية المختصة استناداً للأدلة، معتبراً أن النزاهة ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي “نهج سلوك مؤسسي” وثقافة يجب أن تترسخ لتعزيز ثقة المواطن بدولته.
أبعد من “التموينية”: توازن الأسعار والأمن الغذائي وحرص وزير التجارة على تصحيح المفهوم السائد عن وزارته، مؤكداً أنها “ليست وزارة للبطاقة التموينية فحسب”. مشيراً إلى أن الوزارة حققت منجزات ملموسة في ملفات استراتيجية أخرى، أبرزها تحقيق الأمن الغذائي، وفرض الرقابة الصارمة على الأسواق لضرب المضاربين، وضمان التوازن السعري، فضلاً عن تنظيم الحركة التجارية بشقيها الداخلي والخارجي، واعتماد الأتمتة وإصدار البيانات الاقتصادية الرصينة.
