بغداد – القرار بوست
في عالم السياسة العراقية، حيث تتغير التحالفات بين ليلة وضحاها، يبقى نوري المالكي رقماً ثابتاً يصعب تجاوزه. يعود رئيس ائتلاف دولة القانون اليوم ليتصدر واجهة الأحداث، ليس كزعيم كتلة نيابية فحسب، بل كمرشح محتمل يسعى بقوة لاستعادة موقعه في رئاسة الوزراء. هذا الطموح المتجدد بـ”الولاية الثالثة” يطرح تساؤلات جدية حول شكل المرحلة المقبلة، وقدرة “أبو إسراء” على قلب الطاولة وإعادة رسم الخارطة السياسية لصالحه.
الخبرة والقبضة السياسية
يمتلك المالكي رصيداً طويلاً من العمل في دهاليز السلطة، مما جعله يكتسب وصف “الرجل القوي” لدى أنصاره، والمنافس الشرس لدى خصومه. لا يعتمد المالكي في تحركاته على الصدفة، بل يستند إلى خبرة إدارية وحزبية عميقة، وقدرة واضحة على إدارة الأزمات المعقدة. هذه السمات تجعل منه شخصية محورية، ترى في الحزم والمركزية أسلوباً ضرورياً لإدارة الدولة، وهو ما يسوقه كجزء من مشروعه للعودة.
استحقاق الولاية الثالثة
لا ينظر زعيم دولة القانون إلى “الولاية الثالثة” كمنصب وظيفي، بل يعتبرها استحقاقاً سياسياً ومشروعاً لم يكتمل منذ عام 2014. يرى المقربون منه أن الظروف التي أبعدته عن السلطة سابقاً قد تغيرت، وأن الساحة الآن بحاجة إلى شخصية تمتلك القرار والقدرة على الحسم. لذا، فإن تحركاته الحالية وتصريحاته المدروسة تأتي في سياق التمهيد لعودة يراها ضرورية لتصحيح المسار السياسي.
توازنات الإطار التنسيقي
يمثل المالكي قطب الرحى داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي، حيث يلعب دور “المهندس” للاتفاقات والتسويات الداخلية. ورغم وجود حكومة حالية، إلا أن المالكي يحرص على بقاء خيوط اللعبة بيده، مانعاً تفرّد أي طرف بالقرار الاستراتيجي. هذا النفوذ الواسع داخل البيت الشيعي يمنحه ورقة ضغط قوية قد يستخدمها في أي لحظة لطرح نفسه كبديل جاهز، أو كصانع وحيد لشكل الحكومة القادمة.
بين الرغبة والواقع
رغم الحضور القوي، لا يخلو طريق العودة من المطبات. يواجه المالكي تحديات حقيقية تتمثل في ضرورة إقناع الشركاء السياسيين، والتعامل مع التحفظات الإقليمية والدولية التي تراقب المشهد العراقي بحذر. ومع ذلك، يراهن المالكي على تماسكه الحزبي وقاعدته الجماهيرية الثابتة التي لم تتأثر كثيراً بالمتغيرات، معتبراً أن الواقعية السياسية ستفرض في النهاية التعامل مع الأقوى والأكثر تنظيماً.
