مجاشع التميمي

يشهد ملف سعر الصرف في العراق ارتباكاً ناتجاً عن تداخل إجراءات إصلاحية صحيحة مع واقع تجاري غير منظم. جزء من الطلب على الدولار مشروع، لكنه غير مغطى قانونياً، وخصوصاً تجارة صغار التجار الذين يُقدَّر عددهم بالآلاف، ويعملون برؤوس أموال محدودة لا تتجاوز عشرات آلاف الدولارات شهرياً. هؤلاء لا يمتلكون شركات مسجلة ولا قنوات تحويل رسمية، ما يدفعهم قسراً إلى السوق الموازي، ليصبحوا أحد الأسباب البنيوية لاتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.

ويقول الخبير المالي مصطفى اكرم حنتوش ان هذه المشكلة تتعزز بعوامل إضافية، منها التجارة مع دول تخضع بضائعها لقيود أو حظر، مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث لا تتوافر آليات تحويل رسمي، فضلاً عن استيراد بضائع عبر إقليم كردستان دون دخولها الكامل في النظام الكمركي والضريبي الاتحادي، ما يخلق طلباً نقدياً مائلاً للدولار خارج الإطار الرسمي.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الدولة طبّقت أخيراً قراراً مالياً صحيحاً، يتمثل بتشديد ضوابط التحويل الخارجي والتصريح المسبق، وإلزام المستورد بجلب بضاعة بالقيمة نفسها للحوالة مع دفع الرسوم والضرائب. هذا الإجراء كشف خللاً عميقاً، إذ كانت عشرات المليارات تُحوَّل خلال سنوات دون أن تقابلها بضائع حقيقية بالقيمة ذاتها. ما يجري اليوم هو تصحيح مؤلم لكنه ضروري، غير أن استدامته مرهونة بتنظيم تجارة الصغار ودمجها قانونياً بدل تركها وقوداً دائماً للسوق الموازي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version