بغداد – القرار بوست
استقبلت الأوساط الصحفية في العراق اليوم العالمي لحرية الصحافة، بواقع مرير ومؤشرات مقلقة، حيث أظهرت المعطيات تراجعاً غير مسبوق في مستويات حرية التعبير، ليسجل العام الحالي استمراراً للانهيار كأدنى أداء صحفي تشهده البلاد منذ أكثر من عقدين.
حصيلة مثقلة بالانتهاكات
وكشف مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية، في بيان رسمي، أن الصحافة العراقية تقف اليوم مثقلة بكم هائل من الدعاوى القضائية والاعتداءات المباشرة. وأظهرت الإحصاءات توثيق أكثر من 100 حالة انتهاك طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال العام الماضي 2025، ليتواصل هذا التضييق الميداني والقانوني بتسجيل 35 انتهاكاً جديداً خلال الربع الأول من العام الحالي 2026.
انهيار في المؤشرات العالمية
وعلى الصعيد الدولي، أوضح البيان أن نقاط العراق في مؤشر حرية الصحافة تقبع في أدنى مستوياتها منذ عام 2022، متأرجحة بين 25 و30 نقطة من أصل 100. ويُمثل هذا الرقم هبوطاً حاداً ومفاجئاً مقارنة بالنقاط المسجلة طوال العقدين الماضيين والتي كانت تصل إلى 75 نقطة، ما أسفر عن تراجع العراق 7 مراتب إضافية في التصنيف العالمي الأخير لعام 2026.
خطورة “الصمت الاستباقي”
وحذر المركز من بُعد آخر للتقييد يتجاوز الملاحقات والمنع الميداني، متمثلاً بسيطرة الأحزاب السياسية على الفضاء الإعلامي ومصادر التمويل، مما أفقد الصحافة مساحات واسعة من حريتها. وأوضح أن هذه الهيمنة خلقت بيئة صحفية تتعامل مسبقاً مع “خطوط حمراء” ورموز غير قابلة للنقد، مما أدى إلى تكريس ظاهرة “الصمت الاستباقي”، واصفاً إياها بأنها أشد أنواع التقييد فتكاً وأخطر الانتهاكات التي تعجز الأرقام والإحصاءات عن رصدها.
